4 . يوسف ممّن أُوتى الحكمة والعلم والبرهان الإلهى
أمّا العلم والحكمة فقد نصّ عليهما قوله سبحانه : ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ( « 1 » .
وأمّا البرهان الإلهى فهو ما نصّت عليه السورة في قوله سبحانه : ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ . . ( « 2 » .
وقد ذكر أهل اللغة أنّ « الحكم » هو القول الفصل وإزالة الشكّ والريب من الأُمور القابلة للاختلاف ، وعليه فإنّ الذي يؤتى الحكم سوف يكون نظره صائباً في عامّة المعارف الإنسانية الراجعة إلى أُصول العقيدة من المبدأ والمعاد وكذلك
الأخلاق النفسانية والشرائع والآداب المرتبطة بالمجتمع البشرى . ومن خلال التأمّل في آية أُخرى من السورة وهى قوله سبحانه : ) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ( « 3 » يظهر أنّ هذا الحكم الذي أُوتيه كان هو حكم الله عزّ وجلّ ، وعليه فهو ليس ممّا يعتريه الشكّ أو الوهم والريب بل هو القول الفصل .
وأمّا « العلم » فهو أيضاً نوع من العلم لا يخالطه جهل ولا يشوبه ريب كما أنّ « الحكم » لا يخالطه هوى نفساني ولا تسويل شيطانى ، ضرورة أنّ الذي آتاه هو الله سبحانه العليم الحكيم وهو عزّ اسمه
هامش
( 1 ) يوسف : 22 .
( 2 ) يوسف : 24 .
( 3 ) يوسف : 40 .