الأُمور والاطّلاع على بواطنها ، تتجلّى لنا
حقيقة أُخرى نستطيع الإلمام بها من خلال الربط بين قوله تعالى : ) وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ( وبين قوله تعالى : ) وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ ( « 1 » . فيوسف عليه السلام من الراسخين في العلم لأنّه يعلم تأويل الأحاديث والوقائع .
3 . يوسف والعلم بالغيب
بناءً على أنّ الله سبحانه وتعالى يمكن أن يطلع بعض عباده على غيبه بمقتضى قوله سبحانه : ) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ( « 2 » فأثبت سبحانه العلم بالغيب لغيره وهو من ارتضى من رسول ، فإنّه أيضاً أثبت ليوسف عليه السلام العلم بالغيب في غير موضع من سورته المباركة ، كما قال : ) وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( « 3 » .
أي ستنبئنّ إخوتك بالعاقبة التي
سيؤول إليها فعلهم الشنيع هذا ، وهو ما حدث فعلًا في المستقبل حيث قال لهم بعد ما وجدوه عزيزاً في مصر ما نصّه : ) قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ( « 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) الجن : 27 .
( 3 ) يوسف : 15 .
( 4 ) يوسف : 89 .