تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

2 . يوسف ممّن عُلم تأويل الأحاديث

كما نصّ على ذلك قوله تعالى : ) وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ( « 1 » . التأويل من « الأوْل » أي الرجوع إلى الأصل ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه ، وذلك هو ردّ الشئ إلى الغاية المرادة منه علماً كان أو فعلًا « 2 » ، ومنه نفهم أنّ « تأويل الأحاديث » هو معرفة ما تنتهى إليه الرؤيا من الأمر الذي تتعقّبه ، أي الوقوف على حقيقة ما يراه وما يتمثّل له والوصول إلى باطنه وجوهره ، وليس المقصود من الأحاديث هنا هو الرؤيا فقط بل يشمل الوقائع والحوادث التي تتصوّر للإنسان سواء كانت في يقظة أم منام ؛ وذلك للعلاقة التي بين أُصول الحوادث وبين الغايات التي تؤول إليها . ومن الممكن أن يهدى الله سبحانه عبداً من عباده بإذنه تعالى إلى هذه الروابط فينكشف له تأويل الأحاديث ومعرفة الحقائق التي تنتهى إليها . وأىّ نعمة أشرف من هذه النعمة التي تفتح أمام العبد أبواب ملكوت السماوات والأرض ، ومن هنا قالت الآية الكريمة : ) وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ( . استناداً إلى معطيات معنى التأويل الذي هو الوقوف على حقائق
هامش
( 1 ) يوسف : 6 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مصدر سابق ، ص 31 ، مادّة « أول » .
يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 81 | السيد كمال الحيدري