تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

1 . يوسف من المجتبين

نصّ على ذلك قوله سبحانه : ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ( « 1 » . الاجتباء : جمع الماء في الحوض ، ومنه استعير جبيت الخراج ، ومنه قوله تعالى : ) يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَىْءٍ ( « 2 » ، والاجتباء هو الجمع على طريق الاصطفاء ، يصطفى ثمّ يجمعه لنفسه ، فاجتباه ربّه » « 3 » . ومن هذا نفهم أنّ يوسف عليه السلام من الذين اجتباهم الله وهذا يعنى أنّه تعالى جمعه لنفسه على طريق الاصطفاء . ثمّ إنّ الاجتباء ينطوى على معنى آخر وهو جمع أجزاء الشئ وحفظها من التفرّق والتشتّت ، وفيه سلوك وحركة من الجابى نحو المجبىّ ، فاجتباء الله سبحانه عبداً من عباده هو أن يقصده برحمته ويخصّه بمزيد كرامته فيجمع شمله ويحفظه من التفرّق في السبل المتفرّقة الشيطانية المفرّقة للإنسان ويركبه صراطه المستقيم وهو أن يتولّى أمره ويخصّه بنفسه فلا يكون لغير الله تعالى فيه نصيب « 4 » ؛ قال سبحانه : ) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( « 5 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 6 . ( 2 ) القصص : 57 . ( 3 ) الأصفهاني ، الراغب ، مفردات ألفاظ القرآن ، تحقيق صفوان عدنان داودى ، دمشق ، دار القلم ، 1992 م ، مادّة « جبى » ص 186 . ( 4 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 81 . ( 5 ) الأنعام : 87 .