الجبّ ومنه إلى امرأة العزيز وإغوائها له ثمّ إلى السجن ، فكلّما ألقته الأسباب الظاهرة في إحدى المهالك أحياه الله تعالى من نفس السبيل التي كانت تريد أن توصله إلى الهلاك ، فقد حسده إخوته فألقوه في غيابة الجبّ ثمّ شروه بثمن بخس دراهم معدودة فذهب به ذلك إلى مصر وأدخله في بيت الملك والعزّة ، ثمّ راودته التي هو في بيتها عن نفسه واتّهمته عند العزيز ولم تلبث دون أن اعترفت عند النسوة ببراءته ثمّ اتّهمته وأدخلته السجن فكان ذلك سبب قربه عند الملك ، وكان قميصه الملطّخ بالدم الذي جاؤوا به إلى أبيه يعقوب هو السبب الوحيد في ذهاب بصره فصار قميصه بعينه هو السبب في عود بصره إليه .
« وبالجملة كلّما نازعه شئ من
الأسباب المخالفة أو اعترضه في طريق كماله جعل الله تعالى ذلك هو السبب في رشد أمره ونجاح طلبته ، ولم يزل سبحانه يحوّله من حال إلى حال حتّى آتاه الحكم والملك واجتباه وعلّمه من تأويل الأحاديث وأتمّ نعمته عليه كما وعده أبوه » « 1 » كما نصّت السورة على ذلك بقوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام : ) وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ( « 2 » .
تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ من اللمحات الرائعة التي تنطوى عليها هذه القصّة هي ظهور الغلبة الإلهية وانتصارها في نهاية المطاف رغم
هامش
( 1 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 76 .
( 2 ) يوسف : 6 .