المنهج القرآني واحد في موضوعه وفى أدائه ، إلّا أنّ قصّة يوسف تبدو وكأنّها المعرض المتخصّص في عرض هذا المنهج من الناحية الفنّية للأداء .
إنّ القصّة تعرض شخصية يوسف وهى الشخصية الرئيسية في القصّة عرضاً كاملًا في كلّ مجالات حياتها . . . بكلّ جوانب هذه الحياة وبكلّ استجابات هذه الشخصية في هذه الجوانب وتلك المجالات .
وتعرض أنواع الابتلاءات التي تعرّضت لها تلك الشخصية الرئيسية ، وهى ابتلاءات متنوّعة في طبيعتها وفى اتّجاهاتها . . ابتلاءات الشدّة . . وابتلاءات الرخاء . . وابتلاءات الفتنة بالشهوة . . . والفتنة بالسلطان . . . وابتلاءات الفتنة بالانفعالات والمشاعر البشرية تجاه شتّى المواقف وشتّى الشخصيات . . . ويخرج العبد الصالح من هذه الابتلاءات والفتن كلّها . . نقيّاً خالصاً متجرّداً متّجهاً إلى ربّه . . .
وإلى جانب عرض الشخصية الرئيسية تعرض القصّة الشخصيات المحيطة بدرجات متفاوتة من التركيز ، وفى مساحات متناسبة من رقعة العرض ، وعلى أبعاد
متفاوتة من مركز الرؤية ، وتتعامل القصّة مع النفس البشرية في واقعيتها الكاملة . . متمثّلة في نماذج متنوّعة .
نموذج يعقوب : الوالد المحبّ الملهوف والنبىّ المطمئن الموصول . ونموذج إخوة يوسف ومواقف الغيرة والحسد والحقد والمؤامرة والمناورة ومواجهة آثار الجريمة . . والضعف والحيرة أمام
يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 77
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٧