التعرّض لحياة إنسان يريد أن تكون قصّته عبرة لأُولى الألباب وهدى ورحمة لقوم يؤمنون . في ضوء ذلك ذكر صاحب الميزان قدس سره أنّ غرض السورة هو بيان ولاية الله لعبده الذي أخلص له تعالى إخلاصاً وامتلأ بمحبّته عزّ وجلّ ) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( « 1 » .
كما بيّنت أنّ الله تعالى يتولّى أمر عبده المخلص بيده فيربّيه أحسن تربية
ويورده مورد القرب ويسقيه فيرويه من مشرعة الزلفى وبذلك يستخلصه لنفسه ويهبه الحياة الإلهية حتّى لو اجتمعت الأسباب الظاهرية على هلاك ذلك العبد ، بل إنّ الله سبحانه يرفع عبده المخلص من حيث أرادت الحوادث الظاهرة أن تضعه ، ويعزّه وإن دعت النوائب ورزايا الدهر إلى ذلّته وحطّ قدره « 2 » .
فقد أفادت السورة أنّه لا دافع لقضاء الله تعالى ولا مانع من قدره وأنّه سبحانه إذا قضى لإنسان بخير ومكرمة فلو أنّ أهل العالم اجتمعوا على دفع ذلك لم يقدروا ولم يجدوا إلى ذلك سبيلًا « 3 » .
وبالتأمّل في مقاطع قصّته عليه السلام نجد أنّه كان عبداً مخلصاً في عبوديته فأخلصه الله لنفسه وأعزّه بعزّته ،
ولرأينا كيف تجمّعت الأسباب على إذلاله وضعته من كيد إخوته وكذبهم إلى البئر وغيابة
هامش
( 1 ) يوسف : 24 .
( 2 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 75 .
( 3 ) الآلوسي ، أبو الفضل محمود ( ت 1270 ه ) ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، ج 12 ، ص 176 .