راح يسرد تفاصيل قصّة يوسف الصدّيق عليه السلام باستقصائها من أوّلها إلى آخرها ، ولم
يرد في قصص القرآن الأخرى هذا النوع من التفصيل والاستقصاء إلّا في هذه السورة المباركة ؟ !
لقد طالعتنا سورة يوسف في آياتها الأُولى بأنّها بصدد التعرّض لقصّة هي من أحسن القصص ، ثمّ ذكرت في أواخر آياتها بعد حكاية القصّة بتمامها أنّ هذه القصص ما هي إلّا عبرة لأُولى الألباب ، ومن ثمّة نفهم أنّ التفاصيل المتقدّمة في القصّة والتي حكت لنا الأطوار التي مرّ بها يوسف عليه السلام مذ كان صبياً إلى أوان جلوسه على عروش آل فرعون لم تذكر لغرض معرفة مجموعة من المعلومات في حياة أحد الأنبياء عليهم السلام بل كلّ ما في الأمر أنّ هناك عبرة لأُولى الألباب في كلّ مقطع من مقاطع هذه القصّة العظيمة .
استناداً إلى معطيات الكلام المتقدّم فنحن أمام قصّة هي من أحسن القصص التي وصفها الحقّ عزّ اسمه بأنّها عبرة لأصحاب
العقول ، وعليه ينبغي الوقوف على أهميّة القصّة ومعرفة الدور الذي مثّلته في الرسالات الإلهية والذي أوصلها إلى مقام أحسن القصص .
قال سبحانه : ) لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِى الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( « 1 » .
ينبغي أن نضع نصب أعيننا أنّ الله سبحانه في هذه السورة بصدد
هامش
( 1 ) يوسف : 111 .