تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الأسباب الظاهرة التي أرادت أن تقف بوجه هذه الغلبة الربّانية والإرادة الإلهية التي تجلّت في ولاية الله عزّ وجلّ لنبيّه يوسف الصدّيق عليه السلام . لنتأمّل سوية في هذه اللوحة القرآنية الرائعة التي يظهر فيها سريان القدرة الإلهية وانتصار الغلبة الربّانية بنفس الأسباب التي تريد أن تقف بوجه هذه الإرادة الغالبة ؛ قال سبحانه : ) وَقَالَ الَّذِى اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ( « 1 » . إلى هنا يكون يوسف عليه السلام قد وصل إلى مرحلة ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( « 2 » وأنّ الذي اشتراه يوصى امرأته بإكرام مثوى هذا الشخص الذي كانوا فيه من الزاهدين ! ولكن ما هي نتيجة ذلك ؟ هل بقي فعلًا على ذلك الثمن البخس وأين أدّت به تلك الصفقة من الدراهم ؟ ! طبيعي بحسب الأسباب الظاهرة لابدّ أن تؤدّى مثل هذه الأحداث إلى أن يكون مملوكاً ضعيفاً في بيت شخص كالعزيز كما هو حال العبيد الذين يشترون من السوق ! ! إلّا أنّ الأُمور في نظر الإرادة الإلهية ليست بهذه الصورة ، ولا على غرار هذا التصوّر الذي تسوقه الأسباب الظاهرة ، بل نجد القرآن في هذه الآية المباركة يقرّر نتيجة أُخرى تختلف تماماً عمّا كنّا نتصوّره أن يكون ثمرة للأحداث المذكورة ، فيقول مباشرة بعد المقطع الذي يقرّر كلام العزيز لامرأته : ) وَكَذلِكَ
هامش
( 1 ) يوسف : 21 . ( 2 ) يوسف : 20 .