تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( « 1 » . فبدلًا من أن يكون مملوكاً في بيت العزيز تقرّر هذه الآية المباركة أن ) مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ ( ! ! ) وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ( ! ! فكيف أصبحت صفقة الدراهم المعدودة سبباً في التمكين في الأرض وكيف صار البيع بذلك الثمن البخس سبباً للوصول إلى مقام تأويل الأحاديث ؟ ! كلّ هذه الأسئلة تجيب عليها الآية المتقدّمة حينما تقرّر في ذيلها أنّ الله تعالى غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ! هذه الغلبة التي تتجلّى في موضع آخر من القرآن عند قوله تعالى : ) إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ( « 2 » . وقوله تعالى : ) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى ( « 3 » . وقوله أيضاً : ) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ( « 4 » . في ضوء هذه اللمحات الرائعة التي تنطوى عليها قصّة يوسف عليه السلام يقرّر بعض الباحثين بأنّها « تمثّل النموذج الكامل لمنهج الإسلام في الأداء الفنّى للقصّة ، بقدر ما تمثّل النموذج الكامل لهذا المنهج في الأداء النفسي والعقدى والتربوى والحركى أيضاً ، ومع أنّ
هامش
( 1 ) يوسف : 21 . ( 2 ) الطلاق : 3 . ( 3 ) المجادلة : 21 . ( 4 ) الصافات : 173 171 .