فأىّ شئ أقدس وأرقى من هذه اللحظات الطافحة بعَبق المراقبة والحضور العبودي والتأدّب بأدب الحقّ عزّ اسمه ؟ !
6 . أدب المعاشرة مع الناس
ويظهر هذا النوع من الأدب عند الأنبياء عليهم السلام من خلال الاحتجاجات المنقولة عنهم في القرآن مع الكفّار والمحاورات التي حاوروا بها المؤمنين منهم .
أمّا أدبهم الإلهى في أقوالهم فإنّنا لا نرى فيما حكى من شذرات أقوالهم وهم يخاطبون العتاة والجهلة أنّهم عليهم السلام قد خاطبوهم بشئ ممّا يسوؤهم من شتم أو إهانة أو إزراء ، في الوقت الذي نرى فيه أنّ المخالفين لدعوتهم عليهم السلام قد نالوا من الأنبياء بالشتم والطعن والاستهزاء والسخرية كلّ منال ، ومع ذلك فلم يجيبوهم إلّا بأحسن القول وأنصح الوعظ معرضين عنهم
بسلام كما أدّبهم ربّهم بأدب ؛ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً .
وإليك هذه الباقة العطرة من الآيات المباركة التي تشير لهذا المستوى الرفيع من الأدب الإلهى في المحاورة مع الذي يخالف دعوة الحقّ :
قال سبحانه وتعالى حكاية عن قوم هود : ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّى أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّى بَرِىءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَمِنْ دُونِهِ ( « 1 » . ومن الواضح أنّ معنى قولهم ) اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا
هامش
( 1 ) هود : 55 .