وقال : ) وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ( « 1 » .
« إلى غير ذلك من أنواع الشتم والرمي والإهانة التي حكى عنهم في القرآن ، ولم
ينقل عن الأنبياء عليهم السلام أن يقابلوهم بخشونة أو بذاء بل بالقول الصواب والمنطق الحسن الليّن اتّباعاً للتعليم الإلهى الذي لقّنهم خير القول وجميل الأدب » « 2 » .
كما قال تعالى خطاباً لموسى وهارون عليهما السلام : ) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ( « 3 » .
وقال مخاطباً نبيّه الخاتم صلى الله عليه وآله : ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( « 4 » .
7 . أدب التجهّز بالحقّ وهجران الباطل
يستند هذا النوع من الأدب الإلهى إلى أنّ بعثة الأنبياء عليهم السلام بنيت على أساس الهداية إلى الحقّ وبيانه والانتصار له ، وفى ضوء ذلك يلزم عليهم أن يتجهّزوا بالحقّ في دعوتهم ، ومن جهة أُخرى
لابدّ أن ينخلعوا عن الباطل ويتّقوا شبكات الضلال سواء وافق ذلك رضا الناس أو سخطهم ، وقد ورد منه تعالى أشدّ النهى في ذلك وأبلغ
هامش
( 1 ) الفرقان : 8 - 9 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 299 .
( 3 ) طه : 43 - 44 .
( 4 ) الإسراء : 28 .