وانتهض على الوثنية على ما يذكره القرآن الشريف .
وهذا أوسع هذه الأبواب مسرحاً لنظر الباحث في أدب الأنبياء عليهم السلام يعثر فيه على لطائف من سيرتهم المملوءة أدباً وكمالًا فإنّ جميع أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم مبنية على أساس المراقبة والحضور العبودي » « 1 » .
ومن هذا الباب ما قصّه علينا القرآن في سورة يوسف عليه السلام والتي سيأتي تفصيلها كاملًا في اللاحق من
فقرات هذا البحث الذي عقد لبيان الدروس المستوحاة من تلك القصّة العظيمة ؛ قال تعالى : ) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( « 2 » .
انظر كيف كان هذا النبي الصدّيق وهو في تلك الحالة من مراودة امرأة العزيز له وخلوّ الدار وتغليق الأبواب وهو شاب في ريعان شبابه أمام امرأة طفحت كتب التأريخ بجمالها وبيان محاسنها وهو في حال الخلوة التي تملك من الإنسان كلّ عقل وتبطل عنده كلّ حزم ، ومع كلّ تلك الأمور العظام التي لو توجّهت إلى جبل لهدّته ! ! وإلى صخرة صمّاء لأذابتها ! ! نراه لا يشغله شئ عن تقوى الله والتأدّب بالأدب الإلهى الذي يقرّره بأبلغ بيان وأعظم تعبير حينما يقول : ) مَعَاذَ اللَّهِ ( ثمّ يردفه بقوله : ) إِنَّهُ رَبِّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ( !
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 296 .
( 2 ) يوسف : 23 .