تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
مقام العلّية ونسبة السببية لحوادث عالم الطبيعة . 3 . عالم العقل : وهو فوق عالم المثال وجوداً وفيه حقائق الأشياء وكلّياتها من غير مادّة طبيعية ولا صورة ، وله نسبة السببية لما في عالم المثال . وبناءً على تجرّد النفس الإنسانية فإنّ لها نوع مسانخة مع عالمي المثال والعقل ، وعندما ينام الإنسان وتتعطّل حواسّه الظاهرية سوف تنقطع النفس طبعاً عن الأُمور الطبيعية الخارجية وترجع إلى عالمها المسانخ لها وعند ذلك تشاهد بعض ما فيه من الحقائق بحسب ما لها من الاستعداد والإمكان . في ضوء ذلك تكون النفس على قسمين : 1 . إذا كانت النفس كاملة متمكّنة من إدراك المجرّدات العقلية أدركتها واستحضرت أسباب الكائنات على ما هي عليه من الكلّية والنورية . 2 . أمّا إذا لم تكن النفس متمكّنة من إدراك المجرّدات العقلية على ما هي عليه فإنّها حينئذ تحكيها حكاية خيالية من خلال ما تأنس به من الصور والأشكال الجزئية الكونية ، كما نحكى نحن مفهوم السرعة الكلّية بتصوّر جسم سريع الحركة ، ونحكى مفهوم العظمة من خلال الجبل ، ومفهوم الرفعة والعلو بالسماء وما فيها من الأجرام السماوية ، وهكذا نحكى الكائد المكّار من خلال الثعلب ، والحسود بالذئب والشجاع بالأسد .