الجواب : لا مناص من القول بأنّها موجودة لكن ليس في عالم الطبيعة والمادّة بل هي في عالم آخر أسمى من هذا العالم يحتوى على حقائق تستطيع النفس الإنسانية إدراكها من خلال الاتّصال بهذا
العالم بواسطة الرؤيا الصادقة ، لذا قال المحقّقون في هذا المجال إنّ الرؤيا الصادقة خير شاهد على وجود عالم غير عالم المادّة توجد فيه هذه الحقائق . وهذا أحد أدلّة إثبات عالم المثال المنفصل .
فالمنامات التي لها ارتباط بالحوادث الخارجية وخاصّة المستقبلة منها ، لمّا كان أحد طرفي الارتباط أمراً معدوماً بعد ، كمَن يرى أنّ حادثة كذا وقعت ، ثمّ وقعت في الواقع بعد حين كما رأى ، ولا معنى للارتباط الوجودي بين موجود ومعدوم ، أو أمراً غائباً عن النفس لم يتّصل بها من طريق شئ من الحواسّ ، كمَن رأى أنّ في مكان كذا دفيناً فيه من الذهب كذا ، ثمّ مضى إليه وحفر فوجده كما رأى ، ولا معين للارتباط الإدراكى بين النفس وبين ما هو غائب عنها لم ينله شئ من الحواس .
ومن هنا قيل إنّ الارتباط إنّما
استقرّ بين هذه الحوادث وبين النفس النائمة من جهة اتّصال النفس بسبب الحادثة الواقعة الذي هو فوق عالم الطبيعة فترتبط النفس بسبب الحادثة ومن طريق ذلك السبب ترتبط بالحادثة نفسها « 1 » .
فعندما تأوى الروح إلى منبعها ويغطّ الإنسان في نوم عميق فإنّه
هامش
( 1 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 273 .