قد يعلم بأُمور غائبة عنه ، وهى على ثلاثة أقسام :
1 . أمر كان سابقاً ولم يطّلع عليه إلّا من خلال النوم .
2 . أمر سيقع لاحقاً .
3 . أمر واقع يراه حال نومه .
فإذا علم الإنسان شيئاً من هذه الأُمور فإنّ سببه اجتماع النفس واتّصالها بنشأة من النشآت المجرّدة عن المادّة ، كعالم المثال أو العقل حيث
يوجد فيها كلّ شئ قد نقش نقشاً تكوينياً ) وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( « 1 » ، والنفس إنّما تنال ممّا في تلك النشآت بحسب حالها وحسب ما لها من شدّة وجود وصفاء كنه « 2 » .
ولتوضيح ذلك لابدّ أن نعرف الأقسام التي ينقسم إليها عالم الإمكان - كما أشرنا لها سابقاً - وهى ثلاثة :
1 . عالم الطبيعة : وهو العالم الدنيوي الذي نعيش فيه والأشياء الموجودة فيها صور مادّية تجرى على نظام الحركة والسكون والتغيّر والتبدّل .
2 . عالم المثال : وهو فوق عالم الطبيعة وجوداً ، وفيه صور الأشياء بلا مادّة ، منها تنزّل هذه الحوادث الطبيعية وإليها تعود ، وله
هامش
( 1 ) القمر : 53 52 .
( 2 ) دروس في علم النفس الفلسفي ، ص 253 ، تقريراً لمحاضرات السيّد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ عبد الله الأسعد ، منشورات دار فراقد ، 1424 ه .