تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

المنامات غير الصريحة وأضغاث الأحلام

ذكروا أنّ القسم الثاني وهو المنامات غير الصريحة ينقسم بدوره إلى قسمين : أحدهما : المنامات التي تتصرّف فيها النفس بالحكاية فتنتقل من الشئ إلى ما يناسبه أو يضادّه ثمّ وقفت في المرّة أو المرّتين بحيث لا يعسر ردّه إلى أصله كما مرّ من الأمثلة . ثانيهما : المنامات التي تتصرّف فيها النفس من غير أن تقف على حدّ ، كأن تنتقل مثلًا من الشئ إلى ضدّه ومن الضدّ إلى مثله وهكذا ، بحيث يتعذّر أو يتعسّر للمعبّر أن يردّه إلى الأصل المشهود ، وهذا النوع من المنامات هي المسمّاة بأضغاث الأحلام . وقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ النفوس الإنسانية عند النوم تنقطع عن هذا العالم لتتّصل بعالم آخر يختلف عنه ، كما قال تعالى : ) وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ( « 1 » وقال سبحانه : ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى ( « 2 » . حيث يظهر من الآيتين أنّ النفوس متوفّاة ومأخوذة من الأبدان مقطوعة التعلّق بالحواس الظاهرة راجعة إلى ربّها نوعاً من الرجوع يضاهى الموت . ولذا فإنّ من يموت موتاً حقيقياً سوف يرى حقائق ذلك العالم لانقطاعه التامّ عن هذه النشأة المادّية ، وكذلك
هامش
( 1 ) الأنعام : 60 . ( 2 ) الزمر : 42 .