تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الحال عند النوم فتشاهد النفس ما انكشف لها من حقائق عالم المثال ، بل نستطيع القول إنّ النفس عند اليقظة نائمة غارقة في مادّية البدن مشغولة به أمّا عند النوم فإنّها تتحرّر من سلطان البدن وعوالق المادّة فتتّصل بعالم ما وراء المادّة ، ومن هنا قيل : إنّ الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ! والإنسان الذي يستطيع أن يعبر الرؤيا بشكل صحيح كما شاهدته النفس في ذلك العالم هو الإنسان الواقف على علاقات الحوادث والأُمور في عالم المثال المنفصل ، فالإنسان الاعتيادى مثلًا عندما ينظر إلى الجبل يراه قطعة كبيرة من الحجارة ، ولكن الخبير بالمعادن وطبقات الأرض يقول إنّ فيه معدن كذا وعنصر كذا ، وذلك لأنّه عالمٌ بالباطن الذي يتألّف منه هذا الجبل . وكذلك الأعمال فإنّ لها ظاهراً وباطناً كما تقدّم في بحث سابق ، ومن هنا نرى الأولياء الصالحين لا يقومون ببعض الأعمال التي نراها نحن الناس الاعتياديين شيئاً متيسّراً في متناول كلّ أحد ، وذلك لأنّهم يعلمون حقائق هذه الأعمال وما تؤول إليه من ضرر وهلاك ، فالكذبة الواحدة مثلًا ينظر إليها عموم الناس أنّها عمل سهل يمكن القيام به لضرورة أو لغير ضرورة ! إلّا أنّ الأولياء لو أعطوا الدنيا وما فيها على أن يكذبوا كذبة واحدة لما فعلوا !