تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ويمكن للنفس أيضاً أن تحكى ما شاهدته من خلال الأمثلة المأنوس بها لدى النفس ، وذلك كتمثيل الزواج بالاكتساء والتلبّس ، وتمثيل الفخر بالتاج ، والعلم بالنور ، والجهل بالظلمة ، وربما تنتقل من الضدّ إلى الضدّ الآخر كانتقال أذهاننا إلى معنى الفقر عند استماع الغنى ، ومن تصوّر الموت إلى تصوّر الحياة وهكذا . ومن أمثلة هذا النوع من المنامات ما نقل أنّ رجلًا رأى في المنام أنّ بيده خاتماً يختم به أفواه الناس وفروجهم ، فسأل ابن سيرين عن تأويله فقال : إنّك ستصير مؤذّناً في شهر رمضان فيصوم الناس بأذانك « 1 » !

الرؤى صريحة وغير صريحة

بالاستناد إلى ما تقدّم سوف تنقسم المنامات الحقّة إلى منامات صريحة وهى التي لم تتصرّف فيها نفس النائم فتنطبق على ما لها من التأويل من غير مؤونة ، ومنامات غير صريحة تصرّفت فيها النفس من جهة الحكاية بالأمثال والانتقال من معنى إلى ما يناسبه أو يضادّه ، وهذا القسم الأخير هي التي تحتاج إلى التعبير من خلال ردّها إلى الأصل الذي هو المشهود الأوّلى للنفس ، كردّ التاج إلى الفخار ، وردّ الحياة إلى الفرج بعد الشدّة وهكذا .
هامش
( 1 ) نقلًا عن : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 274 .