تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
علمي يذكر « 1 » . ولكن المعتنين بشأن الرؤى احتجّوا على هذا الرأي بالمنامات الصادقة التي تنبئ عن حوادث مستقبلية أو أُمور خفية إنباءً عجيباً لا سبيل إلى حمله على مجرّد الاتّفاق والصدفة . فليس أحد منّا إلّا وقد شاهد من نفسه شيئاً من الرؤى والمنامات الصادقة التي تدلّه على بعض الأُمور الخفية أو الحوادث التي ستستقبله من الخير أو الشرّ .

الرؤيا بين الحقيقة والخيال

إلّا أنّ وجود رؤيا صادقة لا يعنى أنّ جميع الرؤى تحمل نفس القيمة من الصدق ومطابقة الواقع وكشف الأُمور الغائبة ، ذلك أنّ الرؤيا أمر إدراكى ، وهذا يقتضى أن يكون للخيال فيها دور مؤثّر ، لأنّ المتخيّلة من القوى الفعّالة دائماً وربما تستمرّ في عملها بسبب الأنباء الواردة عليها من ناحية الحس كاللمس والسمع ، وربما تأخذ صوراً بسيطة أو مركّبة من الصور والمعاني المخزونة عندها فتحلّل المركّبات وتركّب البسائط . من هنا كان للأسباب والعوامل الخارجية المحيطة بالبدن كالحرّ والبرد ونحوها ، والداخلية كأنواع الأمراض والعاهات وانحرافات المزاج تأثير في المتخيّلة ، فيكون لها تأثير في الرؤيا أيضاً .
هامش
( 1 ) ينظر ذلك مفصّلًا في : د . على الوردي ، الأحلام بين العلم والعقيدة ، ط 2 ، بيروت ، دار كوفان للنشر ، 1994 .