في الانفراد بمقصوده ، ومن هذا الجنس تحاسد الضرّات في التزاحم على مقاصد الزوجية ، وتحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة في قلب الأبوين للتوصّل به إلى مقاصد الكرامة والقرب ، وكذلك تحاسد التلميذين عند أُستاذ واحد في نيل المنزلة في قلب الأُستاذ ، وتحاسد ندماء الملك وخواصه في نيل المنزلة في قلبه ، إلى أمثال ذلك من التزاحمات التي تحدث بين قرينين في شئ واحد .
السادس : حبّ الرئاسة وطلب الجاه
أي أنّ المقصود هو حبّ الرئاسة والجاه بنفسه من غير توصّل به إلى مقصود معيّن ، وذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في فنّ من الفنون إذا غلب عليه
حبّ الثناء واستفزّه الفرح بما يمدح به من أنّه واحد الدهر وفريد العصر في فنّه وأنّه لا نظير له ، فإنّه لو سمع بنظير له في أقصى العالم لساءه ذلك وأحبّ موته أو زوال النعمة عنه التي بها يشاركه في المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة ، وليس السبب في هذا عداوة ولا تعزّز ولا تكبّر على المحسود ولا خوف من فوات مقصود سوى محض الرئاسة بدعوى الانفراد ، وقد كان علماء اليهود ينكرون معرفة رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يؤمنون به خيفة من أن تبطل به رئاستهم .
السابع : خبث النفس
كما أنّا نرى من لا يشتغل برئاسة ولا طلب مال ولا تكبّر إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله فيما أنعم الله به عليه ، شقّ