ومن التعزّز والتكبّر كان حسد أكثر الكفّار لرسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ قالوا كيف يتقدّم علينا غلام يتيم وكيف نطأطئ له رؤوسنا ، فقالوا : ) لَوْ لَا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( « 1 » أي أنّه لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه إذا كان عظيماً .
الرابع : التعجّب
كما أخبر الله تعالى عن الأُمم الماضية إذ قالوا : ) مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ( « 2 » وقالوا : ) أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ( « 3 » . فتعجّبوا من أن يفوز بمرتبة الرسالة والوحي والقرب من الله بشر مثلهم فحسدوهم وأحبّوا زوال النبوّة عنهم جزعاً أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة ، لا عن قصد تكبّر وطلب رئاسة وتقدّم عداوة وسبب آخر من أسباب الحسد بل للتعجّب ؛ قالوا : ) أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( « 4 » فقال تعالى : ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ( « 5 » .
الخامس : الخوف من فوت المقاصد
يختصّ هذا السبب من أسباب الحسد بالمتزاحمين على مقصود واحد ، فإنّ كلّ واحد منهم يحسد صاحبه في كلّ نعمة تكون عوناً له
هامش
( 1 ) الزخرف : 31 .
( 2 ) يس : 15 .
( 3 ) المؤمنون : 47 .
( 4 ) الإسراء : 94 .
( 5 ) الأعراف : 63 .