ذلك لأنّه ضدّ مراده ، وربما يظهر له أنّه لا منزلة له عند الله حيث لم ينتقم له من عدوّه الذي أذّاه بل أنعم عليه !
والحسد يلزم البغض والعداوة ولا يفارقهما ، وإنّما غاية التقى أن لا يبغى وأن يكره ذلك من نفسه ، وهذا ما وصف الله به الكفّار ، أعنى الحسد بالعداوة ؛ قال تعالى : ) وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ( « 1 » .
والحسد بسبب البغض قد يفضى إلى
التنازع والتقاتل واستغراق العمر في إزالة النعمة بالحيل وبالسعاية وهتك الستر وما يجرى مجراه .
الثاني : التعزّز
وهو أن يثقل عليه أن يترفّع عليه غيره ، فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية أو علماً أو مالًا خاف أن يتكبّر عليه وهو لا يطيق تكبّره ، فيتمنّى زوال هذه النعمة عن صاحبه لكي لا يتكبّر عليه .
الثالث : الكبر
وهو أن يكون الإنسان في طبعه أن يتكبّر على الآخرين ويستصغرهم ويتوقّع منهم الانقياد له والمتابعة في أغراضه ، فإذا نال أحدهم نعمة خاف أن لا يتحمّل تكبّره ويترفّع حينئذ عن متابعته .
هامش
( 1 ) آل عمران : 120 119 .