فيها ، ولا تنال إلّا بمعرفة الله التي لا مزاحمة فيها في الدنيا أيضاً ، فأهل الجنّة بالضرورة برآء من الحسد في الدنيا والآخرة جميعاً ، بل الحسد من صفات المبعدين عن سعة العليّين إلى مضيق سجّين ، ولذلك وسم به الشيطان اللعين وذكر من صفاته أنّه حسد آدم على ما خُصّ به من الاجتباء ، ولمّا دعى إلى السجود استكبر وأبى وتمرّد وعصى ، فعليك إن كنت بصيراً وعلى نفسك مشفقاً أن تطلب نعيماً لا زحمة فيه ولذّة لا مكدّر لها ، ولا يوجد ذلك في الدنيا إلّا في معرفة الله ومعرفة صفاته وأسمائه العليا وعجائب ملكوت السماوات والأرض ولا ينال ذلك في الآخرة إلّا بهذه المعرفة أيضاً « 1 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المحجّة البيضاء ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 343 .