يضرّ بالمحسود كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم الاجتباء والهدى والرفع إلى محلّ حقائق العهد والاصطفاء ، فكن محسوداً ولا تكن حاسداً ، والحسد أصله عمى القلب وجحود فضل الله ،
وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكاً لا ينجو منه أبداً
» « 1 » .
ولكن من أين يأتي الحسد للإنسان وكيف يتغلغل إلى باطنه ليطفئ نور بصيرته ويملأه حنقاً وغضباً للآخرين الذين أنعم الله عليهم ؟ هذا ما سنتعرّف عليه في الفقرة اللاحقة .
مداخل الحسد
قال علماء الأخلاق : إنّ مداخل الحسد كثيرة ، ولكنّهم حصروها في سبعة أبواب « 2 » ، هي :
الأوّل : العداوة والبغضاء
وهو أشدّ أسباب الحسد ، فإنّ من آذاه إنسان بسبب من الأسباب وخالفه في غرضه بوجه من الوجوه أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد ، والحقد يقتضى التشفّى والانتقام ، فإن عجز المبغض عن
أن يتشفّى منه بنفسه أحبّ أن يتشفّى منه بتغيّر الزمان ، وربما يحيل ذلك على كرامة نفسه عند الله ! فمهما أصابت عدوّه بليّة فرح بذلك وظنّها مكافأة من جهة الله تعالى له على بغضه ! وإنّما أصابه ذلك لأجله ، ومهما أصابته نعمة ساءه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 70 ، ص 255 .
( 2 ) ينظر : المحجّة البيضاء ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 343 335 .