الحسد
هو تمنّى زوال نعم الله عن أخيك المسلم ممّا له فيه صلاح « 1 » ، وقد عدّه علماء
الأخلاق من أعظم أمراض القلوب وأشدّها فتكاً بالإنسان . وقد قرّروا أيضاً أنّ الحسد من نتائج الحقد ، وللحسد من الفروع الذميمة ما لا يحصى . حتّى قيل إنّ الحسد محرقة فمن ابتلى به فهو في العذاب الأليم في الدنيا ولعذاب الآخرة أشدّ وأعظم « 2 » .
فإنّ الحسد يغطّى نور البصيرة عند الإنسان ، وهذا النور هو الذي يعرّف مداخل الشيطان لنفس الإنسان ، فإذا أُخمد نور البصيرة بالحرص والحسد لم يبصر الإنسان ، وبذلك يجد الشيطان فرصته في الولوج إلى نفس الإنسان والوسوسة لها كيفما شاء .
ويكفى في ذمّ الحسد أنّه كان أوّل خطيئة في الخليقة ، فقد حسدَ إبليس آدم عليه السلام إذ أُمر أن يسجد له فحمله الحسد على المعصية ؛ قال بعض الحكماء في
الحسد : « الحسد جرح لا يبرأ » ، وقال آخر : « ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد . إنّه يرى النعمة عليك نقمة عليه » « 3 » .
والحسد من المحرّمات شرعاً فضلًا عن ضرره الدنيوي ، فلا يزال الحاسد متألّماً بالحسد مهموماً مغموماً معذّباً .
هامش
( 1 ) النراقي ، المولى محمّد مهدى ( ت 1209 ه ) ، جامع السعادات ، تحقيق السيّد محمّد كلانتر ، مطبعة النعمان النجف الأشرف ، ج 2 ، ص 198 .
( 2 ) المحجّة البيضاء ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 326 .
( 3 ) ينظر : جامع السعادات ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 199 .