تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ويمزّق هذا القناع الزائف المموّه بالدموع الكاذبة ، لأنّهم يعلمون أنّ نظرات العيون إذا كانت مكشوفة في النهار فسوف تفضح صاحبها ، كما قيل في الشعر : والعين تعرف عيني محدّثها إن كان من حزبها أو من أعاديها « 1 » ) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ( . . فصل آخر من فصول الجريمة ، إنّها عملية جديدة لتغطية الجريمة من خلال الأدلّة الكاذبة ، ولكن هكذا كان الباطل يفضح نفسه ويخزى أهله دائماً ، فقد كان القميص الذي جاءوا به ملطّخاً بالدم لا نعلم أىّ دم ؟ ولعلّه جريمة قتل أُخرى للحصول على الدم ! ! كان القميص سليماً لم يمسسه الذئب المزعوم بمخلب أو ناب ، ولهذا عجب يعقوب حين رأى القميص على تلك الحال وقال متهكّماً : تالله ما رأيت كاليوم ذئباً أحلم من هذا ، أكل ابني ولم يمزّق قميصه ! ! بالاستناد إلى المعطيات التي نستلهمها من هذه القصّة نرى أنّ الحسد كان المنطلق الأساسي الذي دفع بهؤلاء الأشخاص إلى صناعة هذه الجريمة وكيفية التستّر عليها على ما نقله القرآن من البشاعة وفضاعة الأمر . من هنا لا يفوتنا الوقوف بشكل مختصر على حقيقة هذا المرض الأخلاقي الخطير المسمّى « الحسد » ومعرفة آثاره الفتّاكة في الحياة الإنسانية وهذا ما ستتكفّله الفقرة اللاحقة .
هامش
( 1 ) عن القصص القرآني في منطوقه ومفهومه ، مصدر سابق ، ص 420 .