تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ردّوا علىَّ قميصى أتوارى به في الجبّ ! ولكن استغاثته عليه السلام لم تصل إلى قلوب إخوته ، وماذا تجدى استغاثة في قلوب كالحجارة أو أشدّ قسوة من الحجارة ، لقد كانت كلمة يا إخوتي وحدها كفيلة بأن ترقّق قلوبهم لو صادفت قلوباً ، ولكن الحقد والحسد قد طغى على هذه القلوب فحوّلها إلى صخور صمّاء ! « 1 » هكذا حال الإنسان إذا استولى عليه الشيطان صار وحشاً ضارياً وانطفأ من قلبه شعاع الإيمان بالله ، ولله درّ القائل : عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوّت إنسان فكدت أطيرُ « 2 » ! هذه الصورة التي هي من أبشع صور الظلم والغدر واستحواذ الشرّ على باطن الإنسان ، ظلم ذوى القرابة والإخوة ! وظلم ذوى القربى أشدّ مضاضة على النفس من وقع الحسام المهنّد يقرّر العلّامة الطباطبائي هذا المشهد المأساوى بقوله : قال تعالى : ) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الْجُبِّ ( « 3 » أجمعوا أي عزموا جميعاً واتّفقت دواعيهم عليه . ثمّ يقول : « وجواب " لمّا " محذوف للدلالة على فجاعة الأمر وفضاعته ، وهى صنعة شائعة في الكلام ، ترى المتكلّم يصف أمراً فضيعاً كقتل فجيع يحترق به القلب ولا يطيقه السمع فيشرع في بيان
هامش
( 1 ) ينظر : القصص القرآني في منطوقه ومفهومه ، مصدر سابق ، ص 419 . ( 2 ) ينظر : حجازي ، د . محمّد ، القصص القرآني ، مكتبة دار التفسير ، 2003 م ، ص 119 . ( 3 ) يوسف : 15 .
يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 195 | السيد كمال الحيدري