وكأنّ لسان عمر بن سعد يقول : نقتل حسيناً ونكون من بعده قوماً صالحين ! !
ولنتابع القصّة : ثمّ قالوا ) يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ( هكذا أرادوا لأخيهم الكريم ابن الكريم أن يصبح لقيطاً بأيدي الغرباء . . .
ثمّ قالت القصّة ) وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ ( الحكاية هنا بضمير الجمع أي حكاية من الله على إجماعهم على جريمتهم هذه ، فكلّهم اشتركوا بها على حدّ سواء .
ثمّ تنتقل القصّة مباشرة لتقول : ) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ( « 1 » !
لم تبيّن لنا القصّة ماذا فعلوا به بالتفصيل ، فما هي الحكمة في ذلك يا ترى ؟
الجواب عن ذلك : إنّ هذا المشهد وهو كيفية إلقائه في البئر وما لزمه من أعمال وصل إلى درجة من المأساوية وفجاعة الأمر وفضاعته بحيث أنّ الحقّ سبحانه وتعالى يمسك عن الكلام في التفاصيل أسىً وأسفاً على هذه الفعلة الشنيعة . فقد ذهبوا بيوسف وتوغّلوا في الصحراء بعيداً عن العيون والرقباء ، فافترسوا أخاهم افتراساً أشدّ وأقسى من افتراس الذئب للحمل الوديع ) أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الْجُبِّ ( وقد فعلوا ما اتّفقوا عليه ، فكان يوسف يدافع عن نفسه ويتوسّل إليهم بالقربى ، فجعلوا كلّما أدلوه تعلّق بشفير البئر ، فربطوا يديه ، ونزعوا عنه قميصه ، فقال يوسف : يا إخوتي
هامش
( 1 ) يوسف : 16 .