اجتماعية كبرى .
لنتابع منطلقات هذه الجريمة بشكل مختصر ونرى الدقّة القرآنية المتناهية في عرض صورة هذه الآفة الفردية والاجتماعية ؛ قالوا : ) يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ ( « 1 » . هكذا نراهم أضمروا التوبة قبل الذنب ) وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ ( المهمّ أن تزيلوه من حياتكم ثمّ تتوبوا وتكونوا من أهل الصلاح ! !
إنّها ليست توبة بل هي تبرير للجريمة وتشجيع على اقترافها ! وهذه إحدى الآفات المهلكة التي تهتك بمجتمعاتنا المتديّنة قبل غيرها ، وهى تبرير اقتراف الجريمة بالتوبة والإنابة بعد ارتكابها ! وهذا هو موقف عمر بن سعد عندما عرض عليه الخروج إلى قتال الحسين عليه السلام ، وقال تلك الأبيات المشهورة التي تعطينا صورة واضحة عن التوسّل بالتوبة لاقتراف الجريمة :
فوالله ما أدرى وإنّى لحائر أُفكّر في أمرى على خطرين
أأترك ملك الري والري منيتي أم أرجع مأثوماً بقتل حسين
إلى أن يقول :
يقولون إنّ الله مالك جنة ونار وتعذيب وغلّ يدين
فإن صدقوا فيما يقولون إنّنى أتوب إلى الرحمن من سنتين !
وإن كذبوا فزنا بدنيا عظيمة وملك عظيم دائم الحجلين « 2 »
هامش
( 1 ) يوسف : 9 .
( 2 ) راجع : الكامل في التاريخ ، ج 4 ، ص 53 .