يأتي الجواب مباشرة بعد الآية السابقة : ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ( ! !
هكذا تتسارع الأحداث وينهمر شلّال التفكير الشيطاني حتّى يصل إلى التصفية الجسدية مباشرة !
فما بال هذا الحسد الذي جعل أبناء الأنبياء يفكّرون بهذه الطريقة الشريرة في حقّ أخيهم النبي الكريم ابن الكرماء ؟ !
لا ينبغي أن ننسى هنا أن نسجّل بأنّ أوّل جريمة قتل وقعت على وجه الأرض كانت بسبب الحسد ، كما نصّ على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى : ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( « 1 » . فقد ثارت في نفوس هؤلاء الإخوة نار الحقد والبغض لأخيهم على ما أتاه الله من نعمة وحباه به من خير ، ومن اللافت للنظر أنّ يعقوب عليه السلام قد توقّع هذه المكيدة قبل أن تقع ، ولذا نهى يوسف عليه السلام أن يقصص رؤياه على إخوته ، قال تعالى : ) قَالَ يَا بُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( « 2 » .
ثمّ تستمرّ القصّة في عرض مشاهد الكيد والخديعة لتبيّن خطورة الحسد وشدّة تأثيره على النفوس وما يترتّب عليه من جرائم وكوارث
هامش
( 1 ) المائدة : 27 .
( 2 ) يوسف : 5 .