الحسد وإخوة يوسف
ذكرنا في مستهلّ هذه الأبحاث أنّ سورة يوسف انطوت على عدد كبير من المشاهد والمواقف والعبر والدروس وبيّنت مجموعة كبيرة من الحالات النفسية والاجتماعية التي يزخر بها المجتمع البشرى ، ولعلّنا لا نبالغ لو قلنا إنّ من أهمّ المشاهد التي عرضتها هذه القصّة المباركة هو موقف إخوة يوسف من أخيهم ، بل نرى أنّ جميع تفاصيل القصّة قد ترتّبت على موقف هؤلاء الإخوة وما فعلوه بيوسف عليه السلام فكانت الخطوة الأُولى مؤامرتهم ثمّ غيابة الجبّ وتسلسلت الأحداث إلى نهاية القصّة !
من هنا ينبغي الوقوف على مبرّرات هذا الموقف الشرّير الذي تعرضه القصّة بأروع الألفاظ وأعذبها . فقد كشفت الآيات الكريمة أنّ نفوس إخوة يوسف قد انطوت على حسد كبير لأخيهم ، وبيّنت أنّ مبعث ذلك الحسد هو أنانيتهم وطمعهم
وحبّ الاستحواذ والتملّك المسيطر عليهم ؛ قال تعالى : ) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . . ( « 1 » إذن هو الحسد لا غير ، فلابدّ أن يفكّروا في طريقة لسلب هذه النعمة من أخيهم ، فماذا ينبغي أن يفعلوا ؟
هامش
( 1 ) يوسف : 8 .