الشاهد الوحيد بعد الله سبحانه الذي أثبت براءة يوسف عليه السلام من تهمة امرأة العزيز ، ولذا قال الشاهد : ) إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( « 1 » ، وقد أثبت القميص أنّه عليه السلام من الصادقين وأنّها من الكاذبين من ذوات الكيد العظيم ! !
وأمّا المشهد الثالث فيقصّه علينا قوله تعالى : ) اذْهَبُوا بِقَمِيصِى هذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيراً ( إلى أن قال : ) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً ( « 2 » . فكان هذا القميص سبباً لعودة البصر إلى يعقوب الذي ابيضّت عيناه من الحزن وهو كظيم .
في ضوء هذه الأدوار المباركة لهذا القميص ينبغي أن نتساءل : لماذا وجدت فيه هذه الآثار ؟ من الواضح أنّ القماش بما هو قماش ليس له هذا الأثر ، بل السبب في ذلك أنّ هذا القماش قد لامس بدن ولىّ من أولياء الله سبحانه وتعالى ، وسرت فيه البركة وآثار الخير بسبب هذه المجاورة للبدن المقدّس .
استناداً إلى هذه الحقيقة سوف نفهم القداسة التي تتمتّع بها بعض الأمكنة والأزمنة أيضاً ، فإنّ المكان في نفسه لا قيمة له ولكنّه إذا صار مضجعاً لبدن ولىّ من أولياء الله سبحانه سوف يكتسب تلك الآثار المباركة بسبب هذه المجاورة لهذا البدن .
هامش
( 1 ) يوسف : 25 - 26 .
( 2 ) يوسف : 93 - 96 .