قميص يوسف ومواقفه الثلاثة
مرّ علينا في الأبحاث السابقة أنّ الجميع ممّن كان له تعلّق بقصّة يوسف قد شهدوا ببراءته ممّا ألصق به من التهمة والميل إلى ارتكاب الفاحشة ، وفى هذه
الفقرة نريد أن نضيف شاهداً آخر ممّن شهدوا ببراءته عليه السلام ، ولا نعنى به إلّا القميص الذي كان يرتديه يوسف .
فقد كان لهذا القميص ثلاثة مشاهد مصيرية ظهر من خلالها في عرض هذه القصّة القرآنية ، وفى جميع هذه المشاهد كان لهذا القميص المبارك أثر إيجابىّ يصبّ في صالح صاحبه عليه السلام ، ويعود تفسير هذا الدور إلى ما ذكرناه من أنّ الله سبحانه وتعالى يجعل جميع الأسباب الظاهرية في خدمة أوليائه المخلصين ويجريها على ذلك حتّى لو كان الخلق جميعهم يقفون ضدّاً لها لأنّه عزّ وجلّ غالب على أمره .
أمّا المشهد الأوّل فهو ما يقصّه علينا قوله تعالى : ) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ( « 1 » . ولم يكن القميص عندما جئ به إلى يعقوب عليه السلام ممزّقاً بل كان ملطّخاً بمقدار من الدم ، وقد شهد بذلك على كذب إخوة يوسف عندما قالوا بأنّه قد أكله
الذئب ، وعليه فكيف يبقى القميص سالماً من أنياب الذئب ؟ !
وأمّا المشهد الثاني فيقصّه علينا قوله تعالى : ) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ( . فقد كان هذا القميص في المشهد المذكور
هامش
( 1 ) يوسف : 18 .