تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ذلك تقييداً للقدرة الإلهية غير المتناهية ولا سلباً للاختيار الواجبي ، لكون التحديد راجعاً بالحقيقة إلى الفعل لا إلى الفاعل ، فالواجب تعالى قادر على الإطلاق ، غير أنّ خصوصية الفعل تتوقّف على توسّط الأسباب ، فزيد مثلًا وهو فعل لله هو الإنسان الذي ولده فلان وفلانة في زمان كذا ومكان كذا وعند وجود شرائط كذا ، فلو تخلّف واحد من هذه العلل والشرائط لم يكن هو هو ، فهو في إيجاده يتوقّف على تحقّق جميع هذه الأُمور ، والمتوقّف هو الفعل دون الفاعل « 1 » .

الوسائط والأسباب في ضوء النظام الأحسن

بمناسبة الحديث عن نظام الأسباب والمسبّبات لا بأس بالإشارة إلى إحدى القواعد المطردة في القرآن الكريم . فعند الرجوع إلى كتاب الله نجد أنّ ما من فعل يقع في نظام الوجود إلّا وكان له حظّ في الوجود وينسبه إلى الله أوّلًا وإلى غيره ثانياً . ولذلك أمثلة قرآنية كثيرة وهى تطّرد لتؤلّف بذلك قاعدة عامّة يقرّرها القرآن في هذا المجال . ينطلق المثال الأوّل من قوله سبحانه بشأن الخلق : ) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ( « 2 » ثمّ يعود للقول : ) فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( « 3 » ، وهذا التعبير القرآني يشعر بتعدّد الخالقين كما هو واضح ، فكيف ينسجم
هامش
( 1 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 41 . ( 2 ) الرعد : 16 . ( 3 ) المؤمنون : 14 .