على أساس التوحيد ؟
تستدعى الإجابة على هذا السؤال أن نتأمّل في عالم الطبيعة وما يبدو فيه من ظواهر ، مثل العطش ، الجوع ، السحاب ، المطر ، الرياح ، التلقيح ، شفاء المرضى . وعندئذ يمكن تصوّر أحد طريقين لإنجاز كلّ واحدة من هذه الفعّاليات .
الطريق الأوّل : أنّ الله خلق الإنسان بحيث إذا جاع يرفع يده إلى السماء ويقول : اللهمّ إنّى جائع ، والله سيرفع جوعه بلا توسّط سبب ! وهذا شئ ممكن مع التسليم بأنّ الله على كلّ شئ قدير .
على المنوال نفسه إذا عطش الإنسان فلا يتناول الماء بل يطلب الإرواء من
الله مباشرة ، وكذلك إذا احتاج لسقى الأشجار ، فلا يتمّ ذلك عن طريق المطر والدورة الطبيعية التي تمرّ بوجود السحاب ، بل يتمّ مباشرة وبدون وساطة الأسباب الطبيعية .
هكذا تتدخّل الإرادة الإلهية في كلّ مسألة تدخّلًا مباشراً لإيجاد الأشياء وتحقّقها في الخارج بلا توسّط أىّ سبب محسوس أو غيره .
قد يقال إنّ هذا أمر ممكن في ذاته ويسهل تصوّره على صاحب القدرة المطلقة جلّ جلاله ، ولكن هل هو الأمر الواقع في عالم الطبيعة وفى حركة الظواهر الوجودية من حولنا ؟
الجواب : كلّا ليس الأمر كذلك . كما يشهد بذلك جريان الحوادث وتقلّب الأُمور في هذا العالم عن طريق تتابع الأسباب والشرائط التي تكتنف وجودها واحداً بعد الآخر .
يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 181
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨١