الجواب : إنّ طلب العبد من الله سبحانه وتعالى شيئاً يمكن تصوّره على ثلاثة أنحاء :
الأوّل : أن يطلب تحقّق ذلك الشئ من
خلال التوكّل على الله فقط دون أدنى نظر أو التفات إلى الأسباب الطبيعية المحيطة بتحقّق ذلك الشئ ، كمن يدعو الله أن يرزقه المال أو الجاه وهو جالس في بيته من دون الاستعانة بأدنى سبب طبيعي .
في هذا النحو يقرّر العلّامة الطباطبائي أنّ ذلك مخالف للقرآن بل للعقل أيضاً ، وهذا النحو من تحقيق الطلب لا مطمع فيه إطلاقاً ، ذلك لأنّ الإخلاص لا يستوجب ترك التوسّل بالأسباب فإنّ ذلك من أعظم الجهل ، بل الإخلاص يوجب ترك الثقة بها والاعتماد عليها بنحو مستقلّ عن الله تبارك وتعالى « 1 » .
الثاني : أن يطلب العبد تحقّق مراده من خلال الاعتماد على الأسباب الطبيعية وبمعزل عن الله سبحانه وتعالى ، كمن يعتقد أنّ الدواء هو الذي يزيل المرض ويجلب الشفاء سواء شاء الله تعالى ذلك أم لا !
وهذا النحو مخالف للقرآن والعقل أيضاً ، وهو المنهىّ عنه في قولنا أنّه ينبغي للإنسان أن يقطع الطمع في الأسباب الطبيعية .
الثالث : أن يطلب العبد تحقّق ما يريده من خلال التوسّل بالأسباب الطبيعية لكن لا بمعزل عن الحقّ عزّ وجلّ ، بل يرى أنّ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 185 .