التوحيد الحقيقي والتوسّل بالأسباب الطبيعية
في ضوء قوله تعالى : ) وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ ( « 1 » يمكن أن يطرح التساؤل التالي : بناءً على أنّ يوسف عليه السلام كان موحّداً حقيقياً لا يرى في هذا الوجود غير الله سبحانه وتعالى ، فهو
المحيط بكلّ شئ ، وخالق كلّ شئ ، له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فيجب أن يكون مستعيناً به متوكّلًا عليه في جميع أُموره بمقتضى هذه الدرجة الرفيعة من التوحيد . ولكن كيف يقول يوسف لصاحب السجن : اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ ، أي اذكرني عند الملك ليكون ذلك سبباً لخروجى من السجن ؟ أليس ذلك توسّلًا بالأسباب الطبيعية وبما سوى الله عزّ وجلّ ؟ ولماذا لم يقل : ربّى أخرجني من السجن بل توسّل بهذا الشخص للوصول إلى تلك الغاية ؟
هذا تساؤل على درجة عالية من الأهمية لأنّه يضعنا أمام مسألة جوهرية أُخرى هي : هل التوحيد الحقيقي يتنافى مع التوسّل بالأسباب الطبيعية الظاهرية ؟
هامش
( 1 ) يوسف : 42 .