1 . إنّ إطلاق الظنّ على اعتقاده يدلّ
على أنّه أوّل الرؤيا بحسب اجتهاد منه عليه السلام ، والاجتهاد لا يطابق الواقع دائماً كما هو معلوم .
إلّا أنّ هذا التفسير لا يمكن قبوله بالنظر إلى الآيات المتقدّمة حيث صرّح فيها بأنّه على علم بتأويل رؤيا صاحبي السجن ، حيث قال : ) قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ( « 1 » وهو دالّ على أنّ هذا التأويل من القضاء الذي لا يردّ ولا يبدّل وأنّه مطابق للواقع بالضرورة ، وقد أيّد الله سبحانه ذلك بقوله في أوّل السورة : ) وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ( ، وكلّ ذلك لا ينسجم مع الاجتهاد الظنّى .
2 . إنّه عليه السلام قد صرّح لهما بأنّ هذا التأويل من المقضى المقطوع به ، وصرّح لهما أيضاً أنّ ربّه علّمه من تأويل الأحاديث ، وعليه يكون إطلاق الظنّ هنا من إطلاق الظنّ على مطلق الاعتقاد ، ولذلك نظائر في القرآن الكريم كقوله
تعالى : ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ( « 2 » .
3 . إنّ ضمير « ظنّ » لا يرجع إلى يوسف ، بل هو راجع إلى الشخص المخاطب صاحب الرؤيا ، والمعنى : قال يوسف لصاحبه الذي ظنّ أي ذلك الصاحب أنّه ناج منهما . وعليه فلا مجال للإشكال المذكور .
هامش
( 1 ) يوسف : 41 .
( 2 ) البقرة : 46 .