مع يوسف عليه السلام هو ما ذكره الطباطبائي بعد تحليله لهذه القصّة بقوله : « وبالجملة الواقعة وإن كانت مراجعة ومغالبة بين امرأة العزيز ويوسف عليه السلام بحسب ظاهر الحال فهي كانت تنازعاً بين حبّ وهيمان إلهي وعشق وغرام حيواني يتشاجران في يوسف كلّ منهما يجذبه إلى نفسه ، وكانت كلمة الله هي العليا فأخذته الجذبة السماوية الإلهية ودافعت
عنه المحبّة الإلهية والله غالب على أمره » « 1 » . وبذلك ينتهى الحديث عن قوله تعالى : ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ( .
إشكال وجواب
استناداً إلى ما تقدّم من معنى البرهان الإلهى الذي رآه يوسف عليه السلام وأنّه كان واقفاً بشهود يقيني على حقائق الأشياء وبواطنها بذلك العلم القدسي الذي لا يخالطه شكّ ولا ريب ، يطرح التساؤل التالي : إذا كان يوسف على هذه الدرجة من العلم الشهودي الذي يدرك من خلاله الواقع على ما هو عليه ، فلماذا عبّر بالظنّ في قوله تعالى : ) وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ ( « 2 » ، ولم يقل : وقال للذي عَلِم أنّه ناج منهما ؟
الجواب : إنّ في تفسير « الظنّ » الوارد في الآية الكريمة ثلاثة وجوه :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 127 .
( 2 ) يوسف : 42 .