سبحانه عباد أخلصهم لنفسه وخصّهم بنفسه ، لا يشاركه فيهم أحد غيره ، فعرّفهم نفسه وأنساهم غيره ، يعرفونه ويعرفون غيره به ، فإذا وصفوه في نفوسهم وصفوه بما يليق بساحة كبريائه ، وإذا وصفوه بألسنتهم والألفاظ قاصرة والمعاني محدودة اعترفوا بقصور البيان وأقرّوا بكلال اللسان كما قال النبي صلى الله عليه وآله :
لا أحصى ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك
« 1 » ، فقد أثنى على الله وتمّم نقصه بأنّه يريد ما يريده الله من الثناء على نفسه » « 2 » .
في ضوء هذه المعاني التي يطويها البحث السابق يتّضح على نحو أجلى ،
الحال الذي كان عليه يوسف عليه السلام مع هذه المرأة ، فإذا كان قلبه الطاهر غارقاً بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا ولا يرى إلّا نور الحقّ عزّ اسمه ، فكيف يتصوّر أنّه مال إليها أو فكّر بالاقتراب منها ؟ ثمّ إذا كان قلب الإنسان على هذه الحال من العشق الإلهى والذوبان في ساحة القدس فإنّه لا يميل حتّى إلى الحلال فضلًا عن الحرام !
ومن النصوص الرائعة التي تختصر الحديث عن قصّة امرأة العزيز
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ج 2 ص 51 ، وأبو داود في سننه ج 1 ص 203 ، وكذلك الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 294 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 17 ، ص 174 .