تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
العبادة طمعاً لا يخلوان من شائبة الشرك . لأنّ الذي يعبده تعالى خوفاً من عذابه يجعل من الله وسيلة إلى دفع العذاب عن نفسه ! كما أنّ من يعبده طمعاً في ثوابه يجعله تعالى وسيلة إلى الفوز بالنعمة والكرامة ! ولو أمكنه الوصول إلى ما يبتغيه من الخلاص من العذاب أو الفوز بالجنّة من غير أن يعبده تعالى لم يعبده ولم يطرق باب معرفته . من هنا ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : وهل الدين إلّا الحبّ » « 1 » . وقوله عليه السلام : « لكنّى أعبده حبّاً له وتلك عبادة الكرام » « 2 » . في المجال ذاته يشير الشيخ الرئيس ابن سينا إلى هاتين الطائفتين اللتين تجعلان الحقّ عزّ وجلّ وسيلة لنيل ما تبتغيه كلّ منهما ، بقوله : « المستحلّ توسيط الحقّ مرحوم من وجه فإنّه لم يطعم لذّة البهجة به فيستعظمها إنّما مفارقته مع اللذّات المخدجة « 3 » فهو حنون إليها غافل عمّا وراءها ، وما مثله بالقياس إلى العارفين إلّا مثل الصبيان بالقياس إلى المحنّكين فإنّهم لمّا غفلوا عن طيّبات يحرص عليها البالغون واقتصرت بهم المباشرة على طيّبات اللعب صاروا يتعجّبون من أهل الجد إذا ازورّوا عنها عائفين لها عاكفين على غيرها ، كذلك من غضّ النقص بصره عن مطالعة بهجة الحقّ أعلق كتفيه بما يليه من اللذّات لذّات الزور ، فتركها في دنياه عن كره وما تركها إلّا ليستأجل أضعافه
هامش
( 1 ) المحقّق النوري ( ت 1320 ه ) ، مستدرك الوسائل ، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، ط 2 ، 1408 ه ، ج 12 ، ص 219 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 70 ، ص 22 . ( 3 ) المخدج يعنى الناقص ، يقال : أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق .