1 . فبعض الناس وهم الأغلبية يغلب على نفوسهم الخوف ، وكلّما فكّر فيما أوعد الله الظالمين والذين ارتكبوا المعاصي والذنوب من أنواع العذاب الذي أعدّ لهم زاد في نفسه خوفاً ولفرائصه ارتعاداً ويساق بذلك إلى عبادته تعالى خوفاً من عذابه .
2 . والبعض الآخر يغلب على نفسه الرجاء ، وكلّما فكّر فيما وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من النعمة والكرامة وحسن العاقبة زاد رجاءً وبالغ في التقوى والتزام الأعمال الصالحة طمعاً في المغفرة والجنّة .
3 . والطائفة الثالثة وهم العلماء بالله لا يعبدون الله خوفاً من عقابه ولا طمعاً في جنّته وثوابه ، وإنّما يعبدونه لأنّه أهل للعبادة وذلك لأنّهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فعلموا أنّه ربّهم الذي يملكهم وإرادتهم ورضاهم وكلّ شئ غيرهم ، ويدبّر الأمر وحده وليسوا إلّا عباد الله فحسب وليس للعبد إلّا أن يعبد ربّه ، ويقدّم مرضاته وإرادته على مرضاته وإرادته ، فهم يعبدون الله ولا يريدون في شئ من أعمالهم فعلًا أو تركاً إلّا وجهه .
وهؤلاء لمّا كانت رغباتهم المختلفة تبتغى مرضاة الله سبحانه ومحضوا أعمالهم في طلب غاية هي ربّهم ، تظهر في قلوبهم المحبّة الإلهية ، بمقتضى أنّهم يعرفون ربّهم بما عرّفهم به نفسه ، وقد سمّى نفسه بأحسن الأسماء ووصف ذاته بكلّ صفة جميلة ، ومن خاصّة النفس الإنسانية أن تنجذب إلى الجميل فكيف بالجميل على
الإطلاق . قال تعالى : ) الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ( « 1 » ، فإنّ الآية
هامش
( 1 ) السجدة : 7 .