ما هو متعلّق هذا العلم ؟ أي بماذا عَلِمَ الأنبياء عليهم السلام حتّى حصل عندهم هذا النوع من العصمة الإلهية ؟
لابدّ أن نعرف أوّلًا أنّ للعلم ثلاثة أنحاء :
1 . العلم بالعقاب المترتّب على المعصية واقتراف الذنب .
2 . العلم بالثواب المترتّب على العمل الحسن والامتناع عن المعصية .
3 . العلم بالله تعالى وبأسمائه وصفاته العليا .
بعبارة أُخرى إنّ الله سبحانه يُعبد بأحد طرق ثلاثة : الخوف والرجاء والحبّ ؛ قال تعالى : ) فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ( « 1 » .
فلابدّ للمؤمن أن يتنبّه لحقيقة الدنيا وهى أنّها متاع الغرور ، وأنّها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتّى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، فعليه أن لا يجعلها غاية لأعماله في الحياة ، وأن يعلم أنّ له وراءها داراً وهى الدار الآخرة فيها ينال غاية أعماله ، وهى عذاب شديد للسيّئات يجب أن يخافه ويخاف الله فيه ، ومغفرة من الله قبال أعماله الصالحة يجب أن يرجوها ويرجو الله فيها ، ورضوان من الله يجب أن يقدّمه لرضى
نفسه « 2 » .
فهذه طرق ثلاثة تختلف طباع النفس الإنسانية في إيثار هذه الطرق واختيارها ، والناس فيها على ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) الحديد : 20 .
( 2 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 161 .