تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
دام شاعراً بفضيلة تقواه لا يميل إلى اتّباع الشهوة غير المرضية ، ويجرى على مقتضى تقواه ، غير أنّ اشتعال نار الشهوة وانجذاب نفسه إلى هذا النحو من الشعور ربما حجبه عن تذكّر فضيلة التقوى أو ضعّف شعور التقوى فلا يلبث دون أن يرتكب ما لا ترتضيه التقوى ، وعلى هذا السبيل سائر الأسباب الشعورية في الإنسان . من هنا يظهر أنّ القوّة المسمّاة بقوّة العصمة سبب شعورىّ علمىّ غير مغلوب قطعاً ، ولو كانت من قبيل ما نتعارفه من أقسام الشعور والإدراك لتسرّب إليها التخلّف واضطربت في أثرها أحياناً ، وعليه فهذا العلم ليس من سنخ سائر العلوم والإدراكات المتعارفة التي تقبل الاكتساب والتعلّم « 1 » . وقد أشار الله تعالى إلى هذا النوع من الإدراك القدسي في خطابه الذي خصّ به نبيّه الخاتم صلى الله عليه وآله ، بقوله : ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ( « 2 » . وهذا خطاب خاصّ لا نفقهه حقيقة الفقه ؛ إذ لا ذوق لنا في هذا النحو من العلم والشعور ، وهو تعليم بنوع من الإلقاء في القلب والإلهام الإلهى الخفىّ . ولهذا السبب كانت هذه الموهبة الإلهية تصون صاحبها من الضلال والخطيئة مطلقاً ، وقد ورد في الروايات أنّ للنبي والإمام روحاً تسمّى روح القدس تسدّده وتعصمه عن المعصية والخطيئة ، وهى التي أشار إليها في قوله تعالى : ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا
هامش
( 1 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 81 . ( 2 ) النساء : 113 .
يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 165 | السيد كمال الحيدري