تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

رأى الطباطبائي

ذكر الطباطبائي أنّ البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام وإن لم يوضّحه كلامه تعالى كلّ الإيضاح ، إلّا أنّه على أيّة حال كان سبباً من أسباب اليقين لا يجامع الجهل والضلال بتاتاً . ويدلّ أيضاً على أنّه ليس من العلم المتعارف الذي يقرّر حسن الأفعال أو قبحها ومصلحتها ومفسدتها ، لأنّ هذا النوع من العلم قد يجامع الضلال والمعصية ، كما قال سبحانه : ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ( « 1 » . وعليه فالبرهان الذي رآه هو الذي يريه الله لعباده المخلصين ، وهو نوع من العلم المكشوف واليقين المشهود الذي تطيعه النفس الإنسانية طاعة لا تميل معها إلى معصية أصلًا . فهو ليس من العلوم المتعارفة المعهودة لعموم الناس « 2 » . ممّا يؤيّد أنّ هذه القوّة القدسية التي سمّيت بالبرهان هي نوع من العلوم والمعارف التي اختُصّ بها المخلصون من عباد الله ، أنّ يوسف عليه السلام قال : ) وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( « 3 » ، وهذا يعنى أنّ الجهل هو السبب في الميل وارتكاب ذلك العمل المشين . ولذلك كان البرهان الذي رآه علماً خاصّاً رفعه عن مستوى الميل والصبو ، فضلًا عن إيقاع الفعل الخارجي .
هامش
( 1 ) الجاثية : 23 . ( 2 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 132 . ( 3 ) يوسف : 33 .