تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مشاهدة واصلة إلى مرتبة عين اليقين « 1 » . فلم تعبّر الآية بأنّه « عَلِم برهان ربّه » بل قالت لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ومن المعلوم أنّ الرؤيا نوع إدراك يختلف عن العلم ، فهي تعنى الوقوف على حقائق الأشياء وبواطنها التي تؤول إليها ، كما قال تعالى : ) وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( « 2 » . وقوله تعالى : ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( « 3 » . فهذه الرؤية هي نوع من العلم الخاص الذي لا يخالطه جهل ولا يعتريه شكّ أو ريب ، ومن هنا عبّر عنه ب « البرهان » لأنّه يعنى السلطان وهو سبب مفيد لليقين يتسلّط على القلوب كالمعجزة . قال تعالى : ) فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ( « 4 » . فتسلّطه على القلوب نابع من أنّ رؤية البرهان الإلهى تعنى أن تنجلى حقائق الأشياء بصورها الحقيقية وتنخلع عن صورها المستعارة التي بها تظهر في هذه النشأة ، وكأنّه عليه السلام قد شاهد الزنا بموجب ذلك البرهان النيّر على ما هو عليه في حدّ ذاته أقبح ما يكون وأوجب ما يجب أن يحذر منه ولذلك فعل ما فعل من الاستعصام والحكم بعدم إفلاح من يرتكبه « 5 » .
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم ، مصدر سابق ، ج 12 ، ص 213 . ( 2 ) الأنعام : 75 . ( 3 ) التكاثر : 6 5 . ( 4 ) القصص : 32 . ( 5 ) تفسير الثوري ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 140 .