مقروناً بالمانع ، كقوله تعالى : ) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ( « 1 » .
فلولا ما رآه من البرهان لكان الواقع هو الهمّ والاقتراب دون الارتكاب والاقتراف . وقد أشار سبحانه إلى ذلك
بقوله : ) لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ( ولم يقل : لنصرفه عن السوء والفحشاء ، فتدبّر .
إذاً يظهر أنّ الأنسب أن يكون المراد بالسوء هو « الهمّ » بها والميل إليها ، كما أنّ المراد بالفحشاء اقتراف الفاحشة وهى الزنا ، فهو عليه السلام لم يفعل ولم يكد .
ويظهر من الآية أنّ من شأن عباد الله المخلصين أن يروا برهان ربّهم ، وأنّه سبحانه يصرف كلّ سوء وفحشاء عنهم فلا يقترفون معصية ولا يهمّون بها بما يريهم الله من برهانه ، وهذه هي العصمة الإلهية « 2 » .
فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الهمّ لم يقع من يوسف عليه السلام إطلاقاً ، وذلك لأنّه داخل في حصن التوحيد الحقيقي الذي يقتضى عدم اقتراب المعصية ممّن كان فيه فضلًا عن عدم اقترابه هو من المعصية ،
فهؤلاء المخلصون في مأمن إلهي حصين عن هذه الأُمور لأنّهم أخلصوا إيمانهم لله سبحانه فاستخلصهم الله لنفسه ، قال سبحانه : ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( « 3 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 122 .
( 2 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 131 .
( 3 ) الأنعام : 82 .