صخرة صمّاء لأذابتها !
ثمّ يذكر أنّ الآية تشير إلى وجه نجاة يوسف من هذه الغائلة ، والسياق يعطى أنّ المراد بصرف السوء والفحشاء عنه هو إنجاؤه ممّا أُريد منه وسئل بالمراودة والخلوة .
وعليه فيؤول معنى قوله « كذلك لنصرف » إلى آخر الآية إلى أنّه عليه السلام لمّا كان من عبادنا المخلصين صرفنا عنه السوء والفحشاء بما رأى من برهان ربّه ، فرؤية برهان ربّه هي السبب الذي صرف الله سبحانه به السوء والفحشاء عن يوسف عليه السلام .
ولازم ذلك أن يكون الجزاء المقدّر لقوله « لولا أن رأى برهان ربّه » هو ارتكاب السوء والفحشاء ، وعليه يكون قوله « لولا أن رأى » قيداً لقوله : « وهمّ بها » وذلك يقتضى أن يكون المراد بهمّه بها نظير همّها به وهو
القصد إلى المعصية ويكون حينئذ همّه بها داخلًا تحت الشرط ، والمعنى أنّه لولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها وأوشك أن يرتكب . فإنّ « لولا » وإن كانت ملحقة بأدوات الشرط وقد منع النحاة تقدّم جزائها عليها ، إلّا أنّ قوله : « وهمّ بها » ليس جزاءً لها بل هو مقسم به بالعطف على قوله « ولقد همّت به » وهو في معنى الجزاء استغنى به عن ذكر الجزاء .
ومن ثمّ يكون معنى الآية : والله لقد همّت به ، والله لولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها وأوشك أن يقع في المعصية . وإنّما قلنا أوشك أن يقع ، ولم نقل : وقع ، لأنّ الهمّ كما قيل لا يستعمل إلّا فيما كان
يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 159
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٩