7 - ما ذكره الثوري
تعرّض سفيان بن سعيد الثوري في تفسيره لهذه الآية موضّحاً أنّ الهمّ لم يصدر منه عليه السلام ، وقرّر أنّ الآية كانت بصدد تسجيل استحالة صدور الهمّ منه
عليه السلام تسجيلًا محكماً . قال : وهمّ بها بمخالطتها أي مال إليها بمقتضى الطبيعة البشرية وشهوة الشباب وقرمه ميلًا جبلياً لا يكاد يدخل تحت التكليف لا أنّه قصدها قصداً اختيارياً ، ألا يرى ما سبق من استعصامه المنبئ عن كمال كراهيته له ونفرته عنه وحكمه بعدم إفلاح الظالمين ، وهل هو إلّا تسجيل باستحالة صدور الهمّ منه عليه السلام تسجيلًا محكماً ، وإنّما عبّر عنه بالهمّ لمجرّد وقوعه في صحبة همّها في الذكر بطريق المشاكلة لا لشبهه به كما قيل ، وقد أُشير إلى تباينهما حيث لم يلزا في قرن واحد من التعبير بأن قيل : ولقد همّا بالمخالطة أو همّ كلّ منهما بالآخر ، وصدّر الأوّل بما يقرّر وجوده من التوكيد القسمي وعقّب الثاني بما يعفو أثره من قوله عزّ وجلّ ) لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ( أي حجّته الباهرة الدالّة على كمال قبح الزنا وسوء سبيله ، والمراد برؤيته لها كمال إيقانه بها ومشاهدته لها مشاهدة واصلة
إلى مرتبة عين اليقين ، الذي تنجلى هناك حقائق الأشياء بصورها الحقيقية وتنخلع عن صورها المستعارة التي بها تظهر في هذه النشأة ، وكأنّه عليه السلام قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النيّر على ما هو عليه في حدّ ذاته أقبح ما يكون وأوجب ما يجب أن يحذر منه ، ولذلك فعل ما فعل من الاستعصام والحكم بعدم إفلاح من يرتكبه .